نيلوتيك بوست

الكنيسة الاثيوبية تدعو السعودية لوقف الاعدامات الجماعية لمهاجرين إثيوبيين

alt=

وجّه قداسة أبونا متياس الأول، بطريرك الكنيسة الإثيوبية الأرثوذكسية التوحيدية، نداءً عاجلاً إلى المملكة العربية السعودية وإثيوبيا لتكثيف الجهود لوقف إعدام المواطنين الإثيوبيين المحكوم عليهم بالإعدام في السعودية، معرباً عن قلق متزايد إزاء انتهاكات مزعومة للإجراءات القانونية الواجبة وتقارير عن عمليات إعدام وشيكة.

وفي رسالة أبوية صدرت في 12 مايو/أيار 2026 من أديس أبابا، وصف البطريرك الإثيوبيين المسجونين في السعودية بأنهم “أطفال لا صوت” يعيشون “تحت وطأة الموت”، ودعا إلى تدخل دبلوماسي وإنساني فوري.

قال البطريرك: “لقد علمنا عبر وسائل الإعلام المختلفة أن أبناءنا الإثيوبيين الذين لا صوت لهم في أرض السعودية، يصرخون تحت وطأة الموت طلباً للعدالة، ويعدّون أيامهم في قلق، ويواجهون الإعدام الجماعي في البلد الذي هاجروا إليه بحثاً عن حياة أفضل”.

واستشهد أبونا متياس بالآية 3 من الإصحاح 13 من رسالة العبرانيين: “اذكروا المسجونين كأنكم أسرى معهم، والمظلومين كأنكم أنتم المظلومون”، مؤكداً أن الإيمان الحقيقي يقتضي الوقوف إلى جانب من يعانون بدلاً من التزام الصمت.

كما دعا البطريارك السلطات السعودية إلى إظهار الرحمة، قائلاً: “إن أعظم هبة أنعم الله بها على البشرية هي الحياة. وقانون “لا تقتل” سارٍ في كل مكان وزمان”.

و عبّر البطريرك عن مخاوف منظمات حقوق الإنسان بشأن افتقار العديد من المحتجزين إلى التمثيل القانوني المناسب أو المترجمين الفوريين أثناء إجراءات المحاكمة.

وطالبت الكنيسة الدبلوماسي الاثيوبية تحمل مسؤلياتها بحماية ارواح المواطنين إيلاء اهتمام خاص بالقضية.

وطالب راعي الكنيسة أبونا ماتياس حكومة بلاده “إجراء مناقشات رفيعة المستوى” مع السلطات السعودية لضمان إلغاء أحكام الإعدام الصادرة بحق أبنائنا المحكوم عليهم ظلماً، وتيسير عودتهم إلى ديارهم حسب الرسالة.

وأضاف: “لأن الحكم بلا رحمة يستوجب غضب الله، فإننا نناشد السلطات السعودية، انطلاقاً من شفقة الأبوة ومراعاة تاريخ الصداقة العريق بين بلدينا، أن ترحم مواطنينا الذين يواجهون الموت، وأن تخفف أحكامهم إلى السجن”.

وطالب البطريارك المدافعين عن حقوق الإنسان إلى العمل لإنقاذ أرواح الأبرياء الذين حُكم عليهم بالإعدام عبر إجراءات قانونية لم يفهموها وبلغة لا يعرفونها،”.

ودعا أبونا ماتياس المسيحيين الأرثوذكس الإثيوبيين وعموم الشعب الإثيوبي إلى الصلاة والعمل الجماعي لإيجاد حل لهذه المشكلة الإنسانية.

قلق حقوقي حول مصير المحتجزين في السعودية

وتأتي رسالة البطريرك في أعقاب تزايد قلق منظمات حقوق الإنسان الدولية والمسؤولين الإقليميين بشأن مصير المهاجرين الإثيوبيين المحتجزين في السعودية.

ففي 29 أبريل/نيسان، حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من أن 65 مهاجراً إثيوبياً على الأقل يواجهون “خطر الإعدام الوشيك” بتهم تتعلق بالمخدرات، وقد أُعدم ثلاثة إثيوبيين بالفعل في 21 أبريل/نيسان.

وحسب ما نقلته “أديس ستاندرد” عن رئيس مكتب هيومن رايتس ووتش، هايش سوباجاديس، إن أكثر من 200 شاب إثيوبي محتجزون في سجن خميس مشيط بمنطقة عسير السعودية، ويواجه 64 منهم على الأقل خطر الإعدام الوشيك.

وأضاف هايش: “نتوقع من وزارة الخارجية وضع حد للصمت حيال الإعدام الجماعي لمئات من مواطنينا. هذا الصمت عار وطني”.

وقالت نادية هاردمان: “إن استعداد السعودية لإعدام المهاجرين الأجانب بتهم غير عنيفة بعد محاكمات حُرموا فيها من أبسط حقوقهم القانونية يعكس استهتاراً عميقاً بحقوقهم وحياتهم”، وحثت شركاء السعودية الدوليين على التدخل “قبل فوات الأوان”.

وتأتي هذه التحذيرات وسط ضغوط متزايدة على السلطات الإثيوبية للاستجابة لنداءات التدخل لايقاف أحكام الإعدام

وفي الأسبوع الماضي، أعرب مكتب شؤون شباب تيغراي أيضاً عن قلقه إزاء ما وصفه بـ”حكم إعدام جماعي” بحق محتجزين إثيوبيين في السعودية.

اجراءات قضائية غير واضحة لمهاجرين غير شرعيين

ويؤكد كل من هيومن رايتس ووتش ومسؤولون إقليميون في تيغراي أن العديد ممن يواجهون الإعدام هم مهاجرون فروا من الحرب والظروف الاقتصادية الصعبة، بما في ذلك الحرب المدمرة التي استمرت عامين في تيغراي، وخاضوا رحلات محفوفة بالمخاطر عبر اليمن إلى السعودية بحثًا عن فرص عمل.

ووفقًا لهيومن رايتس ووتش، أدين بعض المحتجزين بتهمة حيازة نبتة القات، وهي مادة قانونية تُستهلك على نطاق واسع في بعض مناطق إثيوبيا، وفي اليمن، كما يستهلكها السعوديون، لكنها محظورة في السعودية، وغالبًا ما يكون ذلك دون علمهم بعدم قانونيتها أو بعد إجبارهم على نقلها من قبل شبكات التهريب خلال نقل هؤلاء المهجرين غير الشرعيين إلى داخل السعودية.

وتقول منظمات حقوقية إن المحتجزين خضعوا لجلسات استماع جماعية قصيرة للغاية دون تمثيل قانوني أو مترجمين، بينما أفاد بعضهم بتعرضهم للضرب وإجبارهم على توقيع اعترافات لم يفهموها. وزُعم أن أحد القضاة قال للمتهمين: “ستكونون عبرة للآخرين”.

وتزايدت المخاوف بين المحتجزين بعد أن أكدت السلطات السعودية إعدام ثلاثة مواطنين إثيوبيين في 21 أبريل/نيسان بتهمة “المشاركة في تهريب الحشيش”، وفقًا لوزارة الداخلية السعودية.

وقال أحد المعتقلين، الذي نقلت عنه هيومن رايتس ووتش: “قُتل ثلاثة من أصدقائنا الأسبوع الماضي… ربما يقتلونني اليوم أو بعد غد. أرجوكم ساعدونا”.

وتأتي هذه القضية في خضم تصاعد ملحوظ في عمليات الإعدام في السعودية.

ووفقاً لمنظمات حقوقية، سجلت المملكة 345 عملية إعدام في عام 2024 و356 عملية في عام 2025، حيث شكلت جرائم المخدرات غير المميتة غالبية عمليات الإعدام في العام الماضي.

Exit mobile version