في الثالث من يوليو الحالي وفي جلسة برلمانية استثنائية من حيث المحتوى والنقاش، أجاب رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي أسئلة وملاحظات أعضاء مجلس الشعب الإثيوبي ( البرلمان) و تناول فيه طيفا واسعا من القضايا المحلية والاقليمية وعموم الوضع الراهن في البلاد،
وفي إحدى المحاور سلط آبي أحمد الضوء بشكل خاص على اتفاق بريتوريا مع جبهة تحرير تغراي، والتحولات الجارية في الإقليم، والانقسامات المتوالية داخل الحبهة الذي بدءت تداعياته تهدد السلم الأهلي في الإقليم، وبانهيار التفاهمات التي أوقفت في نوفمبر ٢٠٢٢ حربًا دامية استمرت لعامين.
الانقسام الداخلي في تغراي
ويعاني اقليم تيغراي من انقسام حاد داخل جبهة تحرير تيغراي التي ظلت تسيطر على المشهد السياسي للاقليم. مما أدى إلى انقسام العميق بين النخب السياسية والعسكرية والاجتماعية في الإقليم.
فبينما تدفع بعض القيادات نحو التصعيد، والارتهان للخيار العسكري لا سيما تلك التي خسرت مواقعها بعد الاتفاق، تبرز أصوات داخل الجبهة وقطاع عريض من الشباب والمجتمع تنادي بالحفاظ على السلام، وعدم العودة إلى العنف، ومواصلة جهود إعادة الإعمار.
ويؤكد مراقبون أن هذا الانقسام يهدد الاستقرار في المنطقة، ويضعف قدرة تغراي على التحدث بصوت واحد، ويُعقّد من مهمة تنفيذ ما تبقى من الاتفاق.
آبي أحمد: ملتزمون بالسلام ومستعدون للحرب
وجدد أبي أحمد موقف حكومته الملتزم بالسلام كخيار استراتيجي لكنه أكد في نفس الوقت أن حكومته لن تقف مكتوفة الأيدي أمام التطورات العسكرية الجارية.
وفي صدد التزام حكومته باتفاق بريتورياأكد أبي أحمد أن الحكومة أوفت بالتزاماتها الأساسية بموجب الاتفاق، وعلى رأسها: وقف العمليات العسكرية، و استعادة الخدمات الأساسية في الإقليم، والإفراج عن عدد من قيادات الجبهة، وفتح المجال للحوار السياسي التدريجي.
إلا أنه أشار بوضوح إلى أن بعض القوى داخل تغراي لم تلتزم بروح الاتفاق ولا بنصوصه، بل عمدت إلى تعبئة الشارع، وإعادة تنظيم مليشيات مسلحة، وافتعال التوتر مع الحكومة المركزية.
وفي هذا إشارة إلى تحركات الجبهة التي رفضت اعادة تسجيلها كحزب سياسي ولجأت إلى خطوات تصعيدية وانتهى بها المطاف إلى التحالف مع النظام الارتري المتهم بارتكاب جرائم إنسانية ضد شعب تغزلي في حرب السنتين.
وأكد أبي أحمد اطلاع حكومته بشأن معلومات استخباراتية وميدانية تشير إلى تحركات عسكرية ميدانية داخل وخارج تغراي، بما في ذلك عمليات تجنيد، وإعادة تموضع لعناصر مسلحة، وتهديد للطرق الحيوية في بعض المناطق الحدودية، وتواصل الجبهة مع قوى خارجية، وفتح معبر حدودي، وغير ذلك من مظاهر تهديد الاستفزاز وانتهاك سيادة الدولة.
ورغم تأكيده أن الحكومة لا تسعى للحرب، شدد على أنها لن تتردد في اتخاذ التدابير الضرورية لحماية الأمن القومي وسلامة المواطنين.
قال رئيس الوزراء: “لم نأت للحرب، ولن نبدأها، لكننا لن نسمح بتقويض الدولة وإعادة إشعال الفتنة. من يختار الحرب عليه أن يتحمل العواقب”.
تحميل القيادات المجتمعية مسؤولية تثبيت السلام
في خطوة لتوضيح خطورة الموقف حمّل آبي أحمد القيادات المجتمعية مسؤليتها الوطنية في دعوة صريحة إلى رجال الدين، والتجار، والسفراء، والمجتمع المدني، مطالبًا إياهم التحرك العاجل لوقف التصعيد الداخلي، ومنع الزج بشعب تيغراي في أتون حرب جديدة.
وقال موجها دعوته للبرلمانيين والقيادات الدينية “الفرصة لا تزال متاحة أمامكم. قوموا بكل ما تستطيعون، قبل فوات الأوان.”
وتُعد هذه الدعوة بمثابة تحميل للمجتمع مسؤولية أخلاقية ووطنية في دعم استقرار الإقليم، ومنع الحرس القديم في جبهة تيغراي من فرض أجندة الحرب على الجميع.
ومرة أخرى … تيغراي على مفترق
إقليم تغراي يقف اليوم من جديد على مفترق طرق بين خيارين:
كما أشار بأن الانخداع بدعم بعض القوى الإقليمية لا يجب لهم أن يعولو عليه، لأنهم في أنفسهم في ظرف صعب، فنصحهم بمراجعة حساباتهم قبل فوات الأوان.
• ترسيخ اتفاق بريتوريا والبناء عليه لتحقيق الاستقرار والتنمية،
• أو الانزلاق إلى دوامة جديدة من العنف، تغذيها الانقسامات الداخلية والمصالح الضيقة.
وفي ضوء التحذيرات التي أطلقها رئيس الوزراء، فإن الأيام الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في اختبار جدية الأطراف المحلية في تغراي، وقدرتها على كبح جماح التصعيد، والالتزام بخيار السلام.














