رفض مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية التقارير التي تحركات واشنطن الدبلوماسية الأخيرة في القرن الأفريقي على أنها محاولة لبناء “تحالف مناهض لإثيوبيا” .
ففي بيان نشر على حسابه على منصة إيكس في 29 يوليو/تموز، قال بولس إن التقارير الأخيرة أساءت فهم الدبلوماسية الأمريكية في القرن الأفريقي، فوصفتها بأنها محاولة لكسب تأييد “تحالف مناهض لإثيوبيا”.
وجاءت تصريحاته بعد سلسلة اجتماعات دبلوماسية رفيعة المستوى عُقدت في القاهرة في 19 يوليو/تموز، حيث استضاف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بولس، ووزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، ووزير الخارجية الصومالي عبد السلام عبدي، كلٌ على حدا.
سردية غير دقيقة
ووصف المسؤولون المصريون الاجتماعات بأنها مشاورات منسقة تهدف إلى تعزيز الأمن في القرن الأفريقي، وتوطيد إدارة البحر الأحمر، ودعم جهود السلام، ومعالجة التحديات الأمنية الإقليمية.
و أشارت بيانات منفصلة صادرة عن مصر وإريتريا والصومال إلى أن اجتماع القاهرة أكدت مجددًا على أمن وإدارة البحر الأحمر تبقى “مسؤولية حصرية للدول المطلة عليه”
وهو موقف ينظر إليه المراقبون في نطاق واسع على أنه يعارض مساعي إثيوبيا المستمرة لتحقيق وصول مؤمن إلى البحر الأحمر.
ووصف بوليس سردية بناء “تحالف مناهض لإثيوبيا” بأنه “غير دقيق ومثير للفتنة”، و قال : “تعمل الولايات المتحدة مع إثيوبيا وجميع دول القرن الأفريقي ومنطقة البحر الأحمر الأوسع لتعزيز الأولويات المشتركة”،
وأضافا “لا ينبغي أن يتحول التعاون مع شريك إقليمي إلى عداء تجاه شريك آخر. فالدبلوماسية الأمريكية لا تهدف إلى خلق تكتلات متنافسة أو تعميق الانقسامات، بل إلى العمل البنّاء مع جميع الشركاء لمنع الصراع وتعزيز السلام والأمن الدائمين”.
جهود مصرية لإقصاء إثيوبيا عن البحر
وعززت مصر علاقاتها مع كل من الصومال واريتريا منذ توقيع إثيوبيا مذكرة تفاهم مع أرض الصومال عام 2024 بشأن الملاحة البحرية.
وأبرزت اجتماعات القاهرة تنامي انخراط واشنطن مع الشركاء الإقليميين الثلاثة.
ففي حديثه مع أديس استاندرد الإثيوبية قال ضابط المخابرات الأمريكية السابق والمحلل المختص بشؤون القرن الأفريقي كاميرون هدسون أن اجتماعات القاهرة تعكس طموحات مصر الاستراتيجية طويلة الأمد في القرن الإفريقي.
وأضاف كاميرون أن الاجتماعات ما زالت سلسلة من اللقاءات الثنائية وليست منتدى متعدد الأطراف موحدًا،
وفي يونيو الماضي اتهمت إثيوبيا مصر صراحة باتباع استراتيجية “تطويق” من خلال توسيع التعاون العسكري والبحري والدبلوماسي مع إريتريا والصومال، مؤكدة إصرار أديس أبابا مواصل سعيها للحصول على منفذ بحري عبر الوسائل السلمية والدبلوماسية.
ويؤكد الضابط الأمريكي أن مساعي القاهرة لتحقيق بنية أمنية إقليمية أكثر رسمية بين هذه الدول إلا أنه ، وحسب قوله ، “من السابق لأوانه وصف اجتماعات الدول الثلاثة بأنها بنية أمنية إقليمية جديدة”.
وأضاف هدسون أنه في حين يبدو أن مصر تقود إعادة تنظيم جيوسياسي أوسع في القرن الأفريقي، فإن واشنطن لم تُبلور بعد استراتيجية إقليمية مستقلة.
وتابع: “كما ذكرتُ سابقًا، تحتاج واشنطن إلى وضع استراتيجيتها الخاصة، لا أن تكون مجرد لاعب في استراتيجية مصر للمنطقة.
وخلال الأشهر الأخيرة، عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارا وتكرارا وساطةً جديدةً بشأن سد النهضة، مرددًا في الوقت نفسه الاتهامات المصرية بشأن “أمن مياه النيل”، مما أثار انتقادات من إثيوبيا التي تؤكد أن السد مُوِّل محليًا ويُدار وفقًا للقانون الدولي.
