انتخابات إثيوبيا  … قراءة أولية

إدارة الأخبار والتقارير14 مايو 2026Last Update :
انتخابات إثيوبيا  … قراءة أولية

مع اقتراب موعد الانتخابات العامة المقررة في 1 يونيو 2026 تواجه إثيوبيا منعطفاً سياسياً هاما في ظروف محلية وإقليمية بالغة التعقيد.

هذه الانتخابات لا تمثل مجرد جولة لتوزيع المقاعد الـ 547 في مجلس نواب الشعب الفيدرالي، بل هي أيضا اختبار لشرعية نظام رئيس الوزراء آبي أحمد وحزبه الحاكم “حزب الازدهار” بسياسات تتسم بطموحات عالية لاعادة هيكلة دولة تعاني من تداعيات إرث سياسي مثقل بالنزاعات القومية والأزمات الاقتصادية، وواقع إقليمي ودولي معقد.

في هذا التحقيق الاستقصائي نحاول كشف ما يدور خلف الكواليس السياسية في أديس أبابا، وتفكيك البنية الانتخابية التي تتأرجح بين الرقمنة التقنية والواقع الأمني متفجر ومشهد سياسي غير تنافسي،

حداثة تكنولوجية في بيئة معقدة

أطلق المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا (NEBE) ، وهي جهة سيادية مختصة بإدارة الانتخابات والاستفتاءات الشعبية خطة طموحة لرقمنة العملية الانتخابية بالكامل، تشمل استخدام تطبيقات مخصصة لتسجيل المرشحين وإدارة قوائم الناخبين ذاتيا وإلكترونيا.

و سجل المجلس مشاركة 47  حزباً سياسياً دفعوا بـ 10,934 مرشحاً نافس 2,198 منهم على مقاعد البرلمان الفيدرالي، بينما يتوزع الباقون على المجالس الإقليمية، وبالإ ضافة إليهم 73 هناك  مرشحاً مستقلا .

وتصف قوى المعارضة هذه الرقمنة بأنها أداة مستحدثة لـ “الاستبداد الإجرائي”، وترى أن الاعتماد على أنظمة رقمية لا بمكن التدقيق فيها من جهات مستقلة يسهل توجيه الأصوات وإقصاء القوى المعارضة، فضلاً عن تعميق آليات الرقابة والتجسس الحكومي، حسب تصريحات المعارضة.

مشهد سياسي غير تنافسي

وتُجمع التحليلات السياسية المستقلة الصادرة عن منصات بحثية أفريقية متخصصة على أن الانتخابات الحالية تدور في سياق “منخفض التنافسية”، و تعتبر نتائجها شبه محسومة مسبقاً لصالح الحزب الحاكم. وترجع القوى المعارضة ذلك  إلى استراتيجيتين رئيسيتين اتبعتهما السلطة:

التضييق المؤسساتي بقوة القانون، وذلك بتوظيف النظام الحاكم حزمة من التشريعات الفيدرالية مثل “قوانين مكافحة الإرهاب” و”قوانين الجرائم السيبرانية” لتنظيم الخطاب السياسي العام، مما جعل نقد سياسات الحكومة مخاطرة قضائية.

كما تشتكي قوى المعارضة من تفكيك بنيتها عبر موجات من التوقيف والتحقيقات مع قياداتها بتهم مختلفة، مما نشر حالة من الخوف دفعت شريحة واسعة من النخب الوطنية والشابة إلى العزوف التام عن المشاركة الفعالة أو الترشح.

معارضة مشتتة وغير ملتزمة بالمسار السياسي

وحسب وجهة النظر الحكومية فإن المعارضة الإثيوبية مشتتة وتعاني من غياب رؤية سياسية واضحة وعدم الالتزام بالنهج والنضال السياسي، مما يضعف دورها السياسي.

وتتهم الجهات الرسمية بعض أطراف المعارضة بعدم الالتزام بالعمل السياسي السلمي والقانوني، واللجوء إلى تقديم الدعم السري والتواصل مع الحركات المتمردة والجماعات المسلحة، وفي نفس الوقت التحرك علنا كأحزاب سياسية شرعية.

بالإضافة إلى ذلك، تعتمد بعض قوى المعارضة سياسة مقاطعة الانتخابات، وهو ما واجهته الحكومة بإصدار تشريعات صارمة تؤدي إلى إلغاء السجل السياسي وحظر أي حزب يتخلف عن المشاركة في الانتخابات لأكثر من دورتين متتاليتين.

نظام الإشارات اللونية للتعامل مع التحديات الأمنية

ورغم اعلان مجلس الانتخابات عن جاهزية المكاتب الفرعية والمراكز الانتخابية، فمايزال الواقع الميداني يعاني من تحديات أمنية كبيرة تجعل من عملية اقتراع عالية المخاطر في بعض الأقاليم. ولمعالجة ذلك اعتمدت الأجهزة الأمنية بالتعاون مع مجلس الانتخابات نظام تقييم ثلاثي للدوائر الانتخابية.

وحسب نظام الإشارات المرورية فإن المناطق الخضراء والصفرا تشمل العاصمة أديس أبابا والمدن الكبرى و الأقاليم المستقرة نسبياً حيث تجري الحملات الانتخابية بحرية أمنية ودون عوائق لوجستية.

أما المناطق الحمراء (بؤر النزاع): تقع في أجزاء من إقليم أمهرا وإقليم أوروميا نتيجة العمليات العسكرية المستمرة بين الجيش الفيدرالي والجماعات المسلحة المحلية (مثل فانو وجيش تحرير أورومو). هذه المناطق مهددة إما بالحرمان من صناديق الاقتراع أو تزوير إرادتها تحت وطأة السلاح وسيطرة القوات الخاصة.

عقدة تيغراي والمناطق المتنازع عليها مع الأمهرا

 النزاع المحتدم حول هويات المناطق الحدودية بين الأمهرا والتيغراي (مثل ولقايت وصغدي ). حيث يطالب التيغراي بعودتها جغرافياً تنفيذاً لـ “اتفاق بريتوريا للسلام”، ويصر الأمهرا على فرض سيطرتهم العسكرية وإجراء استفتاء شعبي يمثل احدى التحديات السياسية والأمنية عشية التصويت.

وفي فبراير 2026، اتخذ المجلس الفيدرالي الإثيوبي ( مجلس الشيوخ ) قرارات جوهرية بشأن الانتخابات البرلمانية الفيدرالية في المناطق المتنازع عليها بين التغراي وأمهرا.

والمجلس الفيدرالي هو الهيئة التشريعية المخولة بالتفسيرات الدستورية وفصل الخلافات بين الولايات والأقاليم.

وقرر المجلس فصل خمس دوائر انتخابية متنازع عليها، تقع جغرافياً في جنوب وغرب تيغراي، عن النطاق الإداري لإقليم تيغراي لأغراض الانتخابات العامة لعام 2026.

وشمل القرار مناطق في جنوب تيغراي وهي: كوريم أوفلا (Korem Ofla) ورايا ألاماتا (Raya Alamata)، بالإضافة إلى حميرة، أدي ريميتس، وتسليميتي في الغرب والشمال الغربي.

و أُمر المجلس بإجراء الانتخابات البرلمانية الفيدرالية في هذه المناطق مباشرة تحت إشراف المجلس الوطني للانتخابات الإثيوبي (NEBE)، وخارج إشراف إدارة إقليم تيغراي المؤقتة، مع تعليق انتخابات المجالس الإقليمية (المجلس التشريعي لإقليم تيغراي) في هذه الدوائر الخمس، ليكون التصويت فقط للمقاعد الفيدرالية. وذلك حتى يتم حل نزاع الملكية الحدودية مع إقليم أمهرا.

وبالإضافة إلى المناطق المتنازع عليها فإن سيطرة جبهة تيغراي على سلطة الإقليم وتحييدها للحكومة الانتقالية المعينة من قبل الحكومة الفيدرالية حسب مفتضيات اتفاقية بريتوريا يجعل من إمكانية اجراء الانتخبات في الاقليم شبه مستحيلة مما يحرم شعب تيغراي من حقوق التمثيل في مجلس الشعب للدورة الثانية على التوالي.

We use cookies to personalize content and ads , to provide social media features and to analyze our traffic...Learn More

Accept