تحول استراتيجي في الخطاب الدبلوماسي الإثيوبي: أديس أبابا تنتقل إلى “الرد العملي” لإحباط التحركات المصرية في القرن الأفريقي

إدارة الأخبار والتقارير23 مايو 2026Last Update :
تحول استراتيجي في الخطاب الدبلوماسي الإثيوبي: أديس أبابا تنتقل إلى “الرد العملي” لإحباط التحركات المصرية في القرن الأفريقي

في تحول استراتيجي لافت يعكس إعادة صياغة أدوات السياسة الخارجية الإثيوبية، انتقلت أديس أبابا من “دبلوماسية الغرف المغلقة” والبيانات الهادئة إلى مواجهة إعلامية وسياسية مباشرة ومكشوفة.

وتجلت هذه المقاربة الجديدة في التصريحات الأخيرة للمتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية السفير نبيات غيتاتشو، حيث وجه فيها اتهامات مباشرة وصريحة للقاهرة بتكثيف تحركاتها التي “تشبه التطويق” واتباع استراتيجية “استفزازية” ضد بلاده.

وأضاف أن توجهات السلوك المصري ازدادت مع مطالبة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري.

ويُظهر هذا التحول المدروس استعداد إثيوبيا للانتقال إلى مرحلة “الرد العملي” ومواجهة ما تصفه بالتحركات المصرية السلبية في المنطقة.

وترى الدبلوماسية الإثيوبية أن المقاربة المصرية ترتكز بالأساس على استغلال التباينات الإثنية والدينية، والخلفيات التاريخية، والنزاعات الداخلية لإشعال التوترات بين دول الجوار وتحريضها ضد بعضها البعض.

وظلت النخب السياسية تتهم مصر باستهداف استقرار إثيوبيا ومنطقة القرن الأفريقي، عبر ممارسة ضغوط سياسية حثيثة على دول الإقليم لدفعها نحو تبني مواقف مناهضة لأديس أبابا.

إيجاز عسكري للدبلوماسيين: خطة أديس أبابا لمواجهة تحالف “صمدو”

بالتوازي مع الحراك الدبلوماسي، اتخذت المؤسسة العسكرية الإثيوبية خطوة تصعيدية نوعية؛ حيث عقدت القيادة العليا للجيش لقاء تنويريا (إيجازا عسكرياً) مع السلك الدبلوماسي المعتمد لدى أديس أبابا، للكشف عن الاستراتيجية العسكرية والسياسية لمواجهة تحالف “صمدو”.

وفقا للرؤية الإثيوبية، فإن تحالف “صمدو” هو تجمع تنظيمي بغطاء شعبي تقوده جبهة تحرير شعب تيغراي ويضم فصائل قومية من إقليم أمهرة وأخرى يسارية من إقليم أوروميا والصومال تحت لافتة شعبية، و يحظى بدعم وتوجيه مباشر من العاصمة الإريترية أسمرا.

وترى أديس أبابا أن هذا التحالف يمثل رأس الحربة في مخطط إقليمي أوسع تديره القاهرة، ويهدف إلى تحويل شمال إثيوبيا إلى بؤرة صراع مستدامة، انطلاقا من السودان ، الذي تحول تحت قيادة السلطة العسكرية و الحرب الأهلية المستعرة إلى ورقة مصرية لا تملك أمر نفسها.

وفي هذا السياق، أكد “تشوما غمشو”، رئيس إدارة العلاقات الدولية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع الإثيوبية، أن تحالف “صمدو” يمثل تهديداً مباشراً للسيادة الوطنية الإثيوبية، محذرا من أن أي محاولة لتفعيل هذا التحالف ميدانيا ستُقابل برد عسكري حازم وصارم من قبل الجيش الفيدرالي.

تنسيقات في بورسودان

تأتي هذه التحذيرات الإثيوبية المشددة في أعقاب تقارير استخباراتية ومعلوماتية رصدت لقاءات مكثفة لقيادات وعناصر من الفصائل المنضوية تحت مظلة “صمدو” في مدينة بورسودان السودانية.

وبحسب القراءة الإثيوبية للموقف، فإن هذه الاجتماعات تجري بتنسيق (مصري – سوداني – إريتري) مشترك، وتهدف إلى وضع الترتيبات اللوجستية والتنظيمية لفتح جبهات قتال متعددة ومتزامنة للضغط على الجيش الإثيوبي، في محاولة لاستدراجه نحو مواجهة عسكرية مفتوحة وعابرة للحدود مع كل من السودان وإريتريا.

خاتمة واستشراف: مواجهة النفوذ أم تكرار سيناريو “النهضة”؟

أمام هذه المعطيات المتسارعة، يبقى التساؤل المحوري: هل تنجح المقاربة المصرية الجديدة في محاصرة أديس أبابا وتأجيج الصراعات الداخلية والإقليمية في القرن الأفريقي؟ أم أن إثيوبيا ستتمكن من استيعاب هذه الضغوط وإحباط مخططات القاهرة، لتعيد إلى الأذهان نجاحها الدبلوماسي والسياسي في ملف “سد النهضة”؟ ذلك الملف الذي أدارته أديس أبابا بكفاءة ومناورة حثيثة لأكثر من خمسة عشر عاماً، حتى تم تتويجه بفرض الأمر الواقع وإتمام مراحل الملء بنجاح رغم الضغوط الدولية والإقليمية الكثيفة.

وختاما، يظل مآل هذا التنافس الإقليمي المحموم رهنا بما ستسفر عنه الاستراتيجية الإثيوبية في مواجهة التحركات المصرية والتنظيمات المرتبطة بها ميدانياً، وهو ما ستحدده بدقة مسارات الأحداث والتحالفات الناشئة في فترة ما بعد الانتخابات الإثيوبية المرتقبة.

We use cookies to personalize content and ads , to provide social media features and to analyze our traffic...Learn More

Accept