تمثال ” طَبِيتا ” … كيف تحول سد النهضة من مجرد مشرع تنموي إلى فكرة ملهمة للشعوب

نورالدين عبدا9 سبتمبر 2025Last Update :
تمثال ” طَبِيتا ” … كيف تحول سد النهضة من مجرد مشرع تنموي إلى فكرة ملهمة للشعوب

عندما تصل إلى المدخل العام والرئيسي لسد النهضة يواجهك تمثال صغير في حجمه انيق في شكله كبير في معانيه ، بقاعدة دائرية ورأس مدبب. 

انه تمثال ” طَبِيتا ” الذي يجسد تضافر جهود وتوحد الأفكار لتحقيق  اهداف كبرى تغير مسار تاريخ الأمم . 

 القسم العلوي من التمثال يجسد قطرة ماء، وهو ما تعنيه كلمة ” طَبِيتا “ باللغة الأمهرية الرسمية في إثيوبيا. 

فكما أن القطرات الصغيرة التي تتساقط بعد اصطدام السحب المثقلة بالرطوبة تتجمع في السهول والوديان  لتكون بحورا كبيرة وأنهار طويلة وعظيمة كنهر النيل الذي أقيم عليه سد النهضة العظم ، فكذالك تقاطر الجهود الإفكار وتجمعها يحقق اهداف تغير مجرى التاريخ،

والجزء السفلي من السد يجسد مصادر تلك القطرات من الجهود والأفكار والتضحيات والآلام والآمال حيث يوجد تماثيل لأشخاص يمثلون كل فئات المجتمع الإثيوبي الذي ساهم و ضحى بمجموعة لتحقيق هذا الإنجاز الكبير،

إنها جهود وآمال وآلام وتضحيات كل الاثيوبيين دون استثناء، شعوبا وقبائل ولغات وثقافات وأديان، من صغيرهم إلى كبيرهم، نساءا ورجالا ، شيوخا وشبابا، افرادا ومجموعات، رؤساء ومرؤوسين، عمالا ومهنيين ومهندسين وأطباء وخبراء، تجارا و فقراء ومساكين، ومعارضة وموالاة، مدنيين وعسكريين، اقتصاديين وإعلاميين، مقيمين ومغتربين، ساكني البيوت ومفترشي الطرقات ونزلاء السجون.

فلا يوجد شئ اجتمع عليه الاثيوبيون بشتى شعوبهم وأممهم وثقافاتهم ولغاتهم وأديانهم ومآربهم ومشاربهم مثل ما ما اجتمعوا على سد النهضة… فكانوا على قلب رجل واحد… فكانت هذه النتيجة المبهرة للعدو قبل الصديق.

إنها قطرات من الجهود وتوحد الأفكار نحو هدف واحد ، فكانت ثمرته  سد النهضة الذي يجسد فكرة إثيوبيا المعاصرة  التي تسعى لتوحيد جهود شعبها للانطلاق نحو المستقبل المشرق ليس لاثيوبيا فقط وانما لكل شعوب المنطقة التي تبحث عن قصص نجاحات الامم لتكون ملهما ورافعة قوية لاستنهاض قواها والاتجاه نحو البناء. 

وفكرة ” طَبِيتا “ وما نتج عنها من نجاح عملي في سد النهضة هو ما تقوم عليه فلسفة الحكم في اثيوبيا اليوم.

وكما أن معركة عدوا التي انتصرت فيها اثيوبيا باستجماع قواها وإمكانياتها البدائية في ذلك العصر على الاستعمار الأوربي المدجج بتقنيات العصر كانت الهاما لكل شعوب افريقيا التي نالت استقلالها فيما بعد، فكذلك اليوم سد النهضة تحول من مجرد مشروع تنموي لانتاج الكهرباء والربط الاقليمي إلى فكرة ملهمة للأمم من حولنا وللشعوب المقهورة في أن تستفيد من فكرة ” طَبِيتا “ وتستجمع قواها وتأخذ قدرها بيدها وتنطلق نحو التنمية ومحارب الفقر والتخلف الذي يمثل العدو المشترك للإنسانية .

We use cookies to personalize content and ads , to provide social media features and to analyze our traffic...Learn More

Accept