أطلقت مصر جولة جديدة من الضغوط الدبلوماسية في جميع أنحاء أفريقيا، واضعة جهودها كقوة لموازنة سياسات إثيوبيا بشأن نهر النيل والبحر الأحمر.
وفي هذا الصدد أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مكالمات هاتفية أمس الخميس مع نظرائه في كل من السودان وجنوب السودان وجيبوتي وأوغندا وكينيا والصومال، حسبما أفادت وسائل إعلام مصرية.
في تلك المحادثاته أكد عبد العاطي “رفض مصر القاطع “بالإجراءات الأحادية الجانب” التي تنتهك القانون الدولي في حوض النيل، وفقا لبيان وزارة الخارجية.
بين الالزام القانوني والالتزام السياسي
وتأتي الضغوط المصرية بالرغم من وعود إثيوبيا المتكررة عدم تأثير سد النهضة على دولتي المصب، وتأكيدات مصرية كذلك عدم تأثرها بملئ بحيرة السد خلال السنوات الماضية.
وترى القاهرة أن ملء السد وتشغيله دون “اتفاق ملزم قانونًا” يقوض أمنها المائي، ويبقيها تحت رحمة المزاج والقرار السياسي في أديس أبابا، خاصة في فترات الجفاف والجفاف الممتد.
وكرر الوزير المصري رؤية بلاده أن “الأمن المائي وجودي لمصر”، مطالبًا الشركاء الأفارقة بدعم “التوافق” كأساس وحيد لإدارة المجاري المائية العابرة للحدود.
وتأتي مطالب مصر اعتماد “التوافق بين دول حوض النيل ” أساس وحيدا للاستفادة من مياهه رغم دخول اتفاقية الإطار التعاوني (CFA) المعروفة باتفاقية “عنتيبي” حيز التنفيذ منذ أكتوبر 2024، وهي إطار قانوني جديد يقضي بالاستفادة من مياه النيل على مبدء ” الاستخدام العادل والمنصف”.
ويذكر أن الدو لالإفريقية التي لجأت إليها مصر للضغط على إثيوبيا صادقت على اتفاثية عنتيبي التي تلغي مبدء المحاصصة الذي أقرته اتفاقية 1929 الاستعمارية واتفاقية 1956 بين مثر والسودان التي تتمسك بها مصر لتأكيد ما تسميه ” الحق التاريخي”
استعدادات إثيوبية على قدم وساق
ويأتي الضغط المصري في وقت تستعد فيه إثيوبيا لحفل افتتاح سد النهضة ارسميا، بحضور وطني ودولي رفيع المستوى و توجيه الدعوات الدولية مع استعدادات أمنية ولوجيستية كبيرة.
وجسب تصريحات اثيوبية رسمية وتحليلات المتابعيتن تهدف مصر إلى التشويش على هذا الحدث التاريخي وتقليل الحصور الإفريقي في حفل الاقتتاح.
وفي يوليو الماضي ووجه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي دعوة مفتوحة في يوليو الماضي كلا من مصر والسودان الامشاركة في احتفالات تدشين السد باعتباره انجاز تاريخي لكل إفريقيا و لدولتي المصب على وجه الخصوص حيث يمنع عنهما الفيضانات ويزودهما بكميات منتظمة من مياه النيل.
بين النهر والبحر
وتسعى مصر لحشد دعم إقليمي لتأطير القضية بما يتجاوز النزاع الثنائي مع إثيوبيا وربطها بالقوانين الدولية و”الاستقرار الإقليمي”.
فإلى جانب ملف النيل، ناقش عبد العاطي أيضًا التطورات الإقليمية في القرن الأفريقي والبحر الأحمر على خلفية التوترات القائمة بين إثيوبيا وأرتريا حليفة مصر حاليا. ودعا عبد العاطي نظراءه الأفارقة إلى تكثيف المشاورات “لحماية الاستقرار ودعم التنمية في جميع أنحاء القارة”.
وتعارض مصر بشدة تواجد إثيوبيا على البحر الأحمر ، وهو ما تعتبره أدبس أبابا ” مسألة وجود”
وتواصل إثيوبيا تقديم سد النهضة كرمز للتنمية االإفريقية والتضامن الإقليمي لدول حوض النيل، وتؤكد أن رفض مصر لاتفاقية عنتيبي وحملتها المستمرة ضد سد النهضة تهدد بتقويض روح التعاون التي تبنتها العديد من دول النيل الأخرى.














