انطلقت اليوم الأربعاء 15 يوليو 2026 في العاصمة أديس أبابا المرحلة النهائية للحوار الوطني الإثيوبي بحضور ٤٠٠٠ مندوب من شرائح المجتمع وممثلي مختلف المكونات الشعبية.
وذكرت وكالة الأنباء الإثيوبية أن المؤتمر الذي يعقد في مركز أديس أبابا الدولي للمؤتمرات يشارك فيه ممثلون من مختلف المقاطعات والأقاليم والمدن الفيدرالية، و تمتد أعماله نحو ثلاثة أسابيع.
وأكد رئيس لجنة الحوار الوطني البروفيسور مسفن أرايا في مؤتمر صحفي عقده قبيل الانطلاق إنهاء جميع الاستعدادات اللازمة لعقد المؤتمر اكتملت.
وتأتي المرحلة الختامية من الحوار الوطني الإثيوبي عقب مشاورات واسعة استمرت أربع سنوات وشملت الأقاليم الإثيوبية الاثني عشر وإدارتي المدينتين الفيدراليتين خلال السنوات الماضية
أربع سنوات من المشاورات التمهيدية
وقال أرايا أن الحوار الوطني يمثل فرصة تاريخية أمام الإثيوبيين لصياغة رؤية مشتركة لمستقبل البلاد، وترسيخ أسس السلام والاستقرار من خلال التوافق والانخراط السلمي في معالجة القضايا الخلافية.
وتأسست لجنة الحوار الوطني بقرار من مجلس نواب الشعب الإثيوبي ( البرلمان) في ديسمبر 2021، وتشكلت رسميا في فبراير 2022 من أحد عشر مفوضا برئاسة أرايا لقيادة عمليات تشاورية مستقلة عن الحكومة والأحزاب في أعقاب حرب تيغراي واستقطابات عرقية وسياسية حادة.
ومر الحوار الوطني بمراحل متعاقبة من التأسيس والتحضير الميداني إلى اختيار ممثلي المجتمعات المحلية، وصولا إلى جمع الأجندات من الأقاليم والجاليات الإثيوبية في الخارج، وهي العملية التي انطلقت رسميا في مايو 2024.
وفي فبراير الماضي أقر البرلمان تمديد ولاية اللجنة ثمانية أشهر إضافية، في ثاني تمديد منذ تأسيسها.
ثمانية ملفات على طاولة المؤتمر
وفي وقت سابق أعلنت اللجنة رسميا في مراسم بحضور قيادات المجتمع المدني والمكونات الدينية وزعماء القوميات والمجتمعات المحلية وممثلين عن مختلف المكونات الاجتماعية اعتماد ثمانية محاور رئيسية هي خلاصة القضايا الوطنية موضع التجاذبات السياسية والاجتماعية.
يأتي بناء الدولة والهوية الوطنية الجامعة، وشكل نظام الحكم وتقاسم السلطة وتوزيع الثروة في مقدمة القضايا التي يتحاور عليها ووضع المدن الفيدرالية والمناطق المتعددة الهويات في مقدمة القضايا التي يسعى الاثيوبيون التوصل فيها إلى توافق وطني.
وعلى مستوى السلم الأهلي والاجتماعي تشكل الشؤون الدينية وتعزيز التعايش، وبناء السلام والمصالحة الوطنية وتسوية النزاعات، ومكافحة الفساد والحكم الرشيد وبناء المؤسسات وسيادة القانون وحقوق الإنسان قضايا مركزية في الحوار الذي يعتبره المراقبون مصيرا.
بين دعوات المشاركة وبيانات المقاطعة
دعا رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جميع الإثيوبيين للمشاركة في أعمال مؤتمر الحوار الوطني. ووصف هذه الخطوة بالفرصة التاريخية والمفصلية لتحديد مستقبل البلاد
من جانبه اعتبر رئيس لجنة الحوار الوطني ان نجاح الحوار يعتمد على اتساع قاعدة المشاركة والشعور الجماعي بالمسؤولية الوطنية، داعيا جميع القوى السياسية والاجتماعية بما في ذلك الأطراف التي لم تنخرط بعد في العملية إلى المشاركة الفاعلة في المؤتمر.
وتأتي دعوات المشاركة في ظل رفض احزاب المعارضة السياسية والمجموعات المسلحة المشاركة في العملية التشاورية التي انطلقت قبل سنوات بدعوى عدم حيادية اللجنة الوطنية للحوار.
وتعتبر أطراف المعارضة لجنة الحوار أداة لتمرير اجندة حكومة الازدهار في اعادة تشكيل الدولة حسب رؤيتها.
الطريق إلى الأمام
ويتوقع العديد من المراقبين بخروج مؤتمرات الحوار الوطني بمخرجات تتحول إلى برنامج سياسي للبلاد يتم عرضه على المؤسسات التشريعية والتنفيذية لترجمتها إلى إصلاحات دستورية وسياسية شاملة، مما يمثل اختبارا لقدرة العملية التشاورية الأولى من نوعها في تاريخ البلاد على إنتاج توافق قابل للتطبيق.















