في صباح الاثنين الأول من يونيو ٢٠٢٦ ، توجه ملايين الإثيوبيين إلى مراكز الاقتراع التي يزيد عددها عن 52,000 مركز في جميع أنحاء البلاد لانتخاب 547 ممثلاً في مجلس نواب الشعب (البرلمان)، وآلاف الممثلين لمجالس الولايات والمدن الإقليمية.
ما ميز هذه الانتخابات هو استحداث نظام التسجيل الرقمي للناخبين في المدن الرئيسية عبر تطبيق “ميرشاي”(Mirchay)، الذي سهّل لي عملية التسجيل والحصول على بطاقتي كناخب؛ حيث سجلت عبر التطبيق دون الحاجة للذهاب إلى المقار المحلية. اليوم، وفي حدود الساعة الحادية عشرة صباحاً، توجهت إلى مركز الاقتراع، بعد أن واجهتني صعوبة في تحديد موقعه بدقة جراء خطأ في استخدام التطبيق.
على العموم، وخلال البحث عن مركزي الاقتراعي، مررت بمركزين آخرين، فأدهشني -وللحق- ما لاحظته من حضور كثيف للناخبين في صفوف منتظمة؛ حيث لا يقل عددهم في الخيمة المعدة للاقتراع وفي الطوابير عن 200 شخص، حتى إننا بدأنا نصاب بالإحباط من كثرة الناخبين والاضطرار للانتظار في الصفوف الطويلة.
وكانت الملاحظة الأخرى والمهمة هي أن رجال الشرطة ورجال الأمن المحليين كانوا بعيدين عن مركز الاقتراع بما لا يقل عن 200 متر.
أما الملاحظة الثالثة والأهم، فهي التعاون الكبير والهدوء التام من قِبل منظمي الانتخابات التابعين للمجلس الوطني للانتخابات.
كما تبين لي أيضاً أن هناك مساراً خاصاً للمسجلين عبر التطبيق، ومساراً آخر يكتظ بالناس ومخصص للمسجلين عبر الآليات اليدوية والتقليدية.
وبعد هذه الجولة غير المقصودة بين المراكز، تمكنت من الوصول إلى المركز الخاص بي للاقتراع. وعقب التواصل مع المنظمين، تم توجيهي إلى مبنى المدرسة المجاورة لمركز الاقتراع الرئيسي، حيث خُصصت بعض الفصول الدراسية لتصويت المسجلين رقمياً. كان الجو هادئاً، والإجراءات واضحة؛ فهناك لوحة توضح للناخب ماذا ينتخب وكيف ينتخب بناءً على بطاقتي التصويت:
- البطاقة الأولى: لانتخاب أعضاء مجلس العاصمة أديس أبابا، وتضم 100 مرشح من الأحزاب والمستقلين، ويحق لك أن تنتخب 16 مرشحاً فقط.
- البطاقة الثانية: لانتخاب أعضاء البرلمان (مجلس نواب الشعب)، وفيها المرشحون من الأحزاب والمستقلين عن هذه الدائرة، ويحق لك أن تنتخب عضواً واحداً فقط.
وهنا لفت انتباهي عدم وجود مرشح للحزب الحاكم في هذه الدائرة، في حين يوجد 6 مرشحين من أحزاب أخرى. وفهمت من ذلك أن الحزب الحاكم قرر عدم تثبيت مرشح في هذه الدائرة الانتخابية، ليس لعدم أهميتها ، بل هي دائرة كبيرة جداً، لكن ويبدو أن هناك قراراً سياسياً محسوبا من الحزب الحاكم بعدم ترشيح متنافسين في بعض الدوائر لإتاحة فرص النجاح للمعارضة والأحزاب الصغيرة.
على العموم، أنهيت عملية تصويتي بكل سلاسة وعدت إلى البيت في ظرف أقل من ساعتين، وظللت أتابع المهرجان الانتخابي في أنحاء البلاد. وتقييمي لهذه العملية أنها خطوة تنظيمية كبيرة في اتجاه تنظيم العملية الانتخابية وتهيئة الأرضية للجيل الناشئ؛ حيث كان المنظمون في مراكز الاقتراع معظمهم من فئات الشباب.
وعلى العموم، ومهما تكن تحديات الواقع فإن الشعب الإثيوبي قد انتخب وقال كلمته، ورفع صوته عمليا عبر الصفوف الطويلة والمراكز المكتظة من الصباح الباكر وحتى نهاية يوم الاقتراع.
كلمة الشعب كانت واضحة وجلية:
لا للفوضى السياسية التي تريد إيقاف الاستحقاق السياسي وهدم كل شيء والبدء من جديد.. لا للارتهان للأجندات الإقليمية الضاغطة التي تسعى للاستثمار السلبي في تنوع المجتمع الإثيوبي.. ونعم لدولة التنوع.. نعم لإثيوبيا المستقبل.. نعم للبناء عبر التراكمات الإيجابية، ولا للظلامية التي تهدم كل شيء.















