قيود التأشيرات الأمريكية على الحرس القديم في جبهة تيغراي .. رسالة قوية في لحظة حاسمة

نورالدين عبدا20 يونيو 2026Last Update :
قيود التأشيرات الأمريكية على الحرس القديم في جبهة تيغراي .. رسالة قوية في لحظة حاسمة

لم يكن قرار الإدارة الأمريكية بفرض قيود على تأشيرات قيادات الحرس القديم في جبهة تحرير تيغراي مجرد إجراء إداري عابر، بل هو رسالة سياسية بالغة الدلالة في توقيتها وأبعادها.

تأتي هذه الخطوة بمثابة اعتراف ضمني بصحة سردية الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، والتي طالما اتهمت هذه القيادات باختطاف الإقليم وتحويله إلى “حصان طروادة” لتهديد الأمن القومي الإثيوبي واستقرار القرن الإفريقي ككل، فضلًا عن السعي لإفشال اتفاق بريتوريا للسلام الذي رعته واشنطن بشكل أساسي.

تحذير حازم لمحور التدخل الإقليمي

الرسالة الأمريكية لم تكن موجهة للداخل الإثيوبي فحسب، بل هي تحذير ضمني ولكنه قوي إلى القوى الإقليمية الذي يصر ويعمل على تحويل جبهة تيغراي إلى ” مخلب قط” لضرب استقرار إثيوبيا وعموم القرن الإفريقي.

يساهم هذا الموقف الأمريكي الواضح بشكل مباشر في تفكيك مساعي حصار إثيوبيا، وإجهاض تحركات التحالف الإرتري-المصري؛ وهو التحالف الذي ولد ميِتا أساسًا لافتقاره إلى أرضية استراتيجية متجانسة وقابلية للاستدامة، فضلاً عن كونه مجرد رد فعل تكتيكي مرحلي يهدف إلى تطويق أديس أبابا عبر تصدير حالة عدم الاستقرار من السودان وشمال إثيوبيا إلى عموم منطقة القرن الإفريقي

فمع دخول واشنطن على خط الأزمة عبر عقوبات التأشيرات، بدا واضحا أن المجتمع الدولي يرفض أي مغامرات إقليمية تهدف لإعادة إشعال الحرب في شمال إثيوبيا، مما جعل هذا التحالف يواجه عزلة دولية مبكرة وفشلًا في تحقيق غاياته السياسية

وبدا واضحا أن محاولات محور (أسمرا – القاهرة) لضخ المال والسلاح لدعم الفصائل المتمردة، وسعيه لتجميع شتات الحركات المسلحة والتنظيمات المتطرفة—بشتى مسمياتها اليمينية واليسارية والقومية المتشددة—باتت اليوم تحت مجهر الرفض والرقابة الدولية. ويأتي القرار الأمريكي الحاسم ليثبت، بما لا يدع مجالاً للشك، أن أطراف هذا المحور يراهنون على حصان خاسر، ويسيرون نحو أفق مسدود.

غطاء سياسي لإعادة التصنيف الإرهابي

من المنظور القانوني والسياسي، يمثل قرار تقييد التأشيرات شهادة سياسية دولية على الطبيعة الراديكالية لهذا التيار داخل الجبهة، مما يمنح غطاءا سياسيا قويا ويمهد الطريق أمام البرلمان الإثيوبي الحالي لإعادة إدراج جبهة تيغراي (أو جناحها المعرقل للاستقرار) على قوائم المنظمات الإرهابية قبل انتهاء ولايته الحالية، لقطع الطريق أمام أي محاولة لإعادة المنطقة إلى مربع الصراع الصِفري.

ويرتبط هذا التوجه بخلفية تاريخية وقانونية واضحة في مسار العلاقة بين أديس أبابا والجبهة؛ فإثر الهجمات التي استهدفت القيادة الشمالية للجيش الاثيوبي من قبل الجبهة و اندلاع حرب تيغراي الدامية في نوفمبر ٢٠٢١ وتصاعد الأعمال العسكرية، صوّت البرلمان الإثيوبي رسميًا في مايو ٢٠٢١ على إدراج جبهة تحرير شعب تيغراي كمنظمة إرهابية،.

وفي أعقاب توقيع اتفاق بريتوريا للسلام وبناء على بوادر حسن النية، وافق البرلمان الإثيوبي بأغلبية الأصوات في مارس ٢٠٢٣ على رفع اسم الجبهة من قوائم الإرهاب. كخطوة سياسية لتمكين تشكيل الإدارة المؤقتة في الاقليم، ومستندًا بالدرجة الأولى إلى التزام الجبهة ببنود الاتفاق التي تلزمها بنزع السلاح الكامل، وتفكيك جناحها العسكري، وإعادة دمج مقاتليها.

إلا أن التطورات الأخيرة أثبتت تنصل جناح “الحرس القديم” داخل الجبهة من هذه الالتزامات الجوهرية؛ فلم يتم استكمال برنامج نزع السلاح وإعادة الإدماج، بل جرى الاحتفاظ بمجموعات مسلحة موازية ومحاولة إحياء هياكل متمردة بالتنسيق مع أطراف خارجية، مما يضع سيادة البلاد على المحك.

إن هذا النكث الصريح بالعهود، والمدعوم الآن بقرارات الإدانة الأمريكية والقيود المفروضة على الحرس القديم، يعيد الشرعية القانونية والسياسية للمطالب البرلمانية بضرورة إعادة إدراج هذا الفصيل المعرقل على قوائم الإرهاب، لحماية سيادة الدولة وضمان عدم ارتداد القرن الإفريقي نحو صراع عبثي جديد.

We use cookies to personalize content and ads , to provide social media features and to analyze our traffic...Learn More

Accept