القرن الأفريقي والخيارات الصعبة أمام واشنطن

نورالدين عبدا16 أكتوبر 2026Last Update :
القرن الأفريقي والخيارات الصعبة أمام واشنطن

تأتي المحادثات الأخيرة بين رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، ووزير الخارجية  الأمريكي ماركو روبيو في توقيت بالغ الحساسية يشهد فيه القرن الأفريقي تحولات ميدانية متسارعة . . 

ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي على خلفية تصاعد التوترات بين أديس أبابا وأسمرا إلى مستويات قياسية، لا سيما بعد التحركات العسكرية الأخيرة للجيش الفيدرالي الإثيوبي وقوات سلام تيغراي، وإعادة بسط السيطرة على مناطق معظم الاقليم واستعادة المبادرة السياسية والأمنية. 

واشنطن والأوراق المحدودة

تركزت المحادثات الثنائية بشكل أساسي على تقييم الوضع الإقليمي المتفجر. وحاولت الجانب الأمريكي الضغط باتجاه “ضبط النفس”، بالرغم من الاطلاع الكامل لواشنطن على الحجج والأدلة المادية الدامغة التي قدمتها إثيوبيا، والتي تثبت تورط إريتريا في التدخل بالشؤون الداخلية الإثيوبية عبر دعم وتسليح تنظيمات متمردة لزعزعة استقرار البلاد.

وفي ظل هذه المعطيات، الأمريكية تجد الإدارة الامريكية نفسها في موقف مناور ضيق؛ إذ لا تمتلك الكثير من أوراق الضغط الفعالة على أديس أبابا، خصوصاً مع تأكيد الحكومة الإثيوبية المستمر على حقها السيادي المشروع في حماية أمنها القومي والدفاع عن حدودها.

كما ان مستوى العلاقة الاستراتيجية بين البلدين يحتم على واشنطن دعم جهود اثيوبيا في الحفاظ على سيادتها وتحقيق الاستقرار المستدام.

التوازن الهش: بين أديس أبابا والقاهرة

تتحرك الدبلوماسية الأمريكية في القرن الأفريقي والشرق الأوسط فوق حقل ألغام من المصالح المتقاطعة، ويبدو أن الهدف المحوري لوزير الخارجية الأمريكي يتجاوز الأزمة الثنائية المباشرة بين اديس ابابا وأسمرا ليصب في خانة الحفاظ على علاقات أمريكية متوازنة مع القطبين المتنافسين في المنطقة: إثيوبيا ومصر

فأسوأ موقف لا تريد ان تواجهه الادارة الأمريكية هو ان تجد نفسها في موقف تضطر فيه إلى الاختيار بين اديس ابابا والقاهرة، ولم يحصل ذلك في قضية سد النهضة ولا أتوقعهما يأخذا في أي ملف اقليمي.

من هنا، يُنظر إلى دعوة روبيو  الحفاظ على الاستقرار الإقليمي على أنها رسالة دبلوماسية عامة وبروتوكولية، أكثر من كونها أداة ضغط حقيقية أو مباشرة على القرار السياسي في أديس أبابا فيما يخص ارتريا. 

وهنا يجب الاشارة  إلى الموقف الأمريكي في بدايات الصراع في شمال إثيوبيا، حيث أبدت السفارة الأمريكية دعماً واضحاً لجهود الحكومة الفيدرالية في استعادة المبادرة وحفظ النظام، مقابل إدانة صريحة للتحركات التي هددت سلامة الدولة.

إريتريا واتفاق 2018: دعوة لـ”ضبط النفس” أم بحث عن بدائل؟

كما وتحمل دعوة واشنطن لضبط النفس قراءة ثانية؛ فهي تبدو في جوهرها محاولة لـ”تبرئة الذمة” سياسياً، وفي ذات الوقت محاولة لإقناع صانع القرار في إثيوبيا بجدوى الضغط الدبلوماسي كبديل للمواجهة العسكرية المباشرة مع أسمرا.

وقد تجسد ذلك في محاولة الجانب الأمريكي استدعاء اتفاقية السلام والتعاون الموقعة في عام 2018 بين إثيوبيا وإريتريا، كمنطلق ونموذج لما يجب أن تكون عليه العلاقات.

وتأتي هذه الإشارة الدبلوماسية في ظل إشارات طفيفة حو امكانية احياءً الجهود الدبلوماسية بين أديس أبابا و أسمرا ، رغم إدراك واشنطن والعالم بتعقيدات المشهد السياسي في أسمرا، وصعوبة التأسيس لسلام مستدام مالم يحدث تغير حقيقي في البنية الفكرية للنظام الاتري.

السيناريو القادم: اليد على الزناد والضغط المتوازي

تُشير القراءة التحليلية للموقف إلى أن الاستراتيجية الأمريكية الحالية تراهن على مسارين:

  • تفعيل الضغوط الدبلوماسية الدولية بالتوازي مع تحركات المعارضة الإريترية في الخارج لإحداث تغيير سياسي.
  • إبقاء إثيوبيا يدها على الزناد كعامل ردع ميداني، يضمن كبح جماح التدخلات الإقليمية الأخرى، ويقلص من فرص الانخراط المصري في التفاعلات الأمنية للقرن الأفريقي.

ففي وقت  تعيد فيه أديس أبابا رسم الخطوط الحمراء لأمنها القومي، وتحقيق اعادة التموضع إقليميا تظل المنطقة مفتوحة  على كافة السيناريوهات.

مرحبا بك عزيزي الزائر

قم بالتسجيل في قوائمنا البريدية لتلقي محتوى مفيد وعميق في صندوق الوارد الخاص بك، كل شهر.

حسب سياسة الخصوصية الخاصة بنا نحن لا نرسل البريد العشوائي! .

We use cookies to personalize content and ads , to provide social media features and to analyze our traffic...Learn More

Accept