بحلول ٢٠٣٠ : البقاء للأصلح

نورالدين عبدا13 سبتمبر 2026Last Update :
بحلول ٢٠٣٠ : البقاء للأصلح

في فضاء منطقتنا تتشابك خيوط صراع ممتد، فمن نذر المواجهة الإيرانية الأمريكية وتداعياتها المباشرة على دول الخليج والعالم بأسره ، إلى الحرب الأهلية في اليمن وإسقاطاتها على مضيق باب المندب، والتنافس المحموم في البحر الأحمر، يضاف إلى ذلك حالة “اللاسلم واللاحرب” في القرن الإفريقي، والتي تُذكيها تجاذبات الحالة الصومالية بين الأطراف الدولية والإقليمية، فضلًا عن الحرب الأهلية في السودان وتداعياتها على إثيوبيا وتقاطعاتها مع منطقة الساحل وشمال إفريقيا، فكل هذه المشاهد المتفجرة تؤكد أنه مع اقتراب نهاية العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، تقف المنطقة أمام خيارين أحلاهما مرّ: 

إما تسوية تاريخية كبرى، أو واقع جيوسياسي جديد يُفرض بقوة السلاح.

وبحلول عام 2030، سترتسم موازين قوى جديدة، وحينها من لا يملك اقتصادا حيوىا، وموانئ استراتيجية، وسلاحا رادعا، لن يملك قرار السيادة.، ومن فلت من يديه قراره عند هذا المنعطف التاريخي، سيبقى على موائد الآخرين وهوامش التاريخ لقرون قادمة. 

اليوم هذه هي البوصلة الحقيقية التي تُحرك أحجار اللعبة على رقعة الشطرنج الإقليمية والدولية، والباقي مجرد تفاصيل.

اليوم إن منطقتنا الممتدة عبر القرن الإفريقي، والشرق الأوسط، وشمال إفريقيا، وجنوب الصحراء، هي بؤرة الصراع الكبرى؛ لموقعها  في قلب التقاطعات اللوجستية للتجارة الدولية، ومناطق إنتاج الطاقة بمختلف أشكالها الأحفورية والمستدامة والخضراء ، وشرايين الإمداد العالمية.

وما نشهده اليوم ليس إلا نسخة متجددة من صراع القرن السادس عشر؛ تلك المواجهة الجيوسياسية الكبرى بين الدولة العثمانية والإمبراطورية البرتغالية للسيطرة على خطوط الملاحة وشرايين التجارة الشرقية.

الحاصل اليوم هو تبدل اللاعبون والوجوه، بينما ظلت جغرافيا الصراع والتدافع ثابتة لم تتغير.

ولم يكن ذلك الصراع التاريخي القديم مجرد صدام عسكري عابر، بل كان نقطة تحول أعادت تشكيل الخريطة الاقتصادية والسياسية للعالم الحديث، وتجاوزت آثارها الحدود الجغرافية للإمبراطوريتين. 

واليوم، نحن أمام تدافع وصراع تاريخي جديد سيعيد صياغة النظام الدولي لقرون قادمة… نظام وعالم ما بعد. الميتاحداثية” (Metamodernism)، حيث تسود الشكوكية مع الرغبة الحداثية القديمة في بناء أنظمة وسرديات كبرى قادرة على الصمود.

وعلى العموم من أدرك أبعاد اللعبة، واستنفر جهده، وسار بثبات على الدرب؛ وصل وحجز مكانته. 

وفي خضم هذا المسار الصعب والمرهق، تتبدل الجغرافيا السياسية، ويعاني الإنسان المتواضع وتكافح الشعوب البسيطة للتأقلم والبقاء، وتلك هي سُنّة التدافع البشري، فالعالم لا يرحم الضعفاء، والبقاء دائما لمن فهم المرحلة وعمل لها بأدواتها قبل فوات الأوان.

We use cookies to personalize content and ads , to provide social media features and to analyze our traffic...Learn More

Accept