جبهة تيغراي: عندما يتحطم حصان طروادة قبل صافرة الانطلاق

إدارة الأخبار والتقارير3 أكتوبر 2026Last Update :
جبهة تيغراي: عندما يتحطم حصان طروادة قبل صافرة الانطلاق

أقرّ ديبرصيون، رئيس جبهة تحرير شعب تيغراي، بانهيار خططه العسكرية وانتقال فصيله إلى تنظيم يمارس حرب العصابات عبر الحدود، مما شكل عبئاً ثقيلاً على كاهل شعب تيغراي. ويُعد هذا الاعتراف بمثابة قبول دبلوماسي بالهزيمة النكراء، وتراجعاً واضحاً عن الخطابات الحماسية السابقة، ليعكس حالة من اليأس وفقدان الأمل.

ويتزامن هذا الانهيار مع الأنباء المتواترة حول سيطرة “قوات سلام تيغراي” المنشقة عن الجبهة والمتحالفة مع الجيش الإثيوبي الفيدرالي على معظم أجزاء الإقليم، وسط توقعات قوية ببسط سيطرتها الكاملة على العاصمة مقلي خلال الساعات القادمة ، والإعلان عن حكومة انتقالية في الاقليم في الأيام القليلة القادمة.

وبهذه المناسبة، نتوجه بالتعازي إلى وسائل الإعلام والمنصات الرقمية التي روجت لأجندات الجبهة، ونقول لهم: “أعظم الله أجركم وأحسن عزاءكم في مشروعكم الذي سقط في الهاوية”. وهذه الرسالة موجهة حصراً للجهات التي تآمرت على استقرار المنطقة، في حين نرفع قبعة الاحترام والتقدير للأشقاء العرب المخلصين الذين وقفوا مواقف مشرفة وقراءة واعية للأحداث، وهم بغنى عن التسمية فالإشادة بصدق مواقفهم واضحة.

بهذا المشهد، يبدأ الشعب الإثيوبي وشعوب القرن الإفريقي والعالم في كتابة الفصول الأخيرة لقصة جبهة تيغراي؛ تلك الجبهة التي انطلقت كتنظيم ماركسي إثني ثار ضد مظالم الدولة المركزية، قبل نصف قرن ، ووصل إلى السلطة ليحكم قرابة ثلاثة عقود بالحديد والنار، قبل أن تسقطه شعوب إثيوبيا، ويختار مرة أخرى مسار التمرد والتحالف مع أعداء الوطن، ليعيد الكرة، ولكن هيهات.

لقد انتهى عهد الجبهة في إقليم تيغراي إلى غير رجعة، وظل شعب تيغراي الأبي حراً وصامداً كجزء أصيل ومحوري من النسيج الإثيوبي.

وفي ظل هذه التطورات المتسارعة والترتيبات السياسية لتشكيل حكومة انتقالية في الإقليم بقيادة العناصر الوطنية المنشقة، نتوجه بالدعوة إلى الحكومة المركزية المزمع الإعلان عن تشكيلتها بعد غدٍ الإثنين لتبني الآتي:

  1. تشكيل حكومة إقليمية شاملة: تضمن تمثيل كافة أطياف ومكونات شعب تيغراي، واحتواء التكتلات السياسية التي همشتها المجموعة المتطرفة المنهارة.
  2. تأسيس آلية قانونية للعدالة الانتقالية: تهدف إلى محاسبة قيادات وكوادر الجبهة المتورطين في الانتهاكات، مع ضرورة الابتعاد عن تصفية الحسابات الشخصية أو الجهوية، وتجنب الاعتقالات العشوائية المبنية على مجرد الانتماء التنظيمي السابق، كون الجبهة كانت سلطة أمر واقع لا تعكس بالضرورة التوجهات الطوعية للأفراد ما لم تثبت إدانتهم قانونياً.
  3. تجفيف المنابع المالية للجبهة: عبر صياغة آليات قانونية لملاحقة الإمبراطورية المالية والاستثمارات المحلية والدولية التي تدر مليارات الدولارات على قياداتها، لا سيما العناصر التي تحرض على العنف والاضطرابات من خارج البلاد.
  4. اجتثاث الفكر الإيديولوجي المتطرف: إطلاق برنامج قانوني وفكري طويل الأمد لاقتلاع الفكر “الجبهجي” الإقصائي القائم على معادلة “نحكم إثيوبيا أو ندمرها”، وتطهير الساحة السياسية في الإقليم وفي عموم البلاد من هذا النهج التدميري.
  5. تصنيف الجبهة كمنظمة إرهابية: لعل الوقت قد حان لاتخاذ هذه الخطوة قانونياً، مع الإبقاء على أبواب العودة والدمج مفتوحة أمام العناصر المخدوعة أو تلك التي آثرت العودة إلى الصف الوطني، بعد أن تكشفت لها خيانة القيادات المرتهنة للأجندات الإقليمية.
  6. إطلاق برنامج وطني شامل لإعادة الإعمار والدمج: يركز على تأهيل البنية التحتية المتضررة في الإقليم، وإعادة دمج المقاتلين السابقين في المجتمع أو المؤسسات الرسمية، لضمان تحقيق السلام المستدام والاستقرار التنموي في المنطقة.

أما فيما يخص التداعيات والملفات المرتبطة بالجانب الإقليمي، فتلك قصة أخرى ومحور سنفرد له مساحة خاصة في قابل الأيام.

We use cookies to personalize content and ads , to provide social media features and to analyze our traffic...Learn More

Accept